Section 6 – The Qur’an and Salah in the life of the Ahlul Bayt and Sahabah
December 5, 2025Appendix
ومن تدبر هذه الآيات وغيرها من القرآن وجد الثناء على المهاجرين عاما سالما من التخصيص فإذا تتبع السنة أيضا لم يجد ما ينافي ذلك سوى فلتات ربما كانت تقع من بعضهم فلا تضرهم فمنها ما جرى منهم يوم بدر من ترجيح أخذ الفداء فأقرهم الله عليه لَّوۡلَا كِتَٰبٞ مِّنَ ٱللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمۡ فِيمَآ أَخَذۡتُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ فَكُلُواْ مِمَّا غَنِمۡتُمۡ حَلَٰلٗا طَيِّبٗاۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ومنها تولي بعضهم يوم أحد فأنزل إِنَّ ٱلَّذِينَ تَوَلَّوۡاْ مِنكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡتَقَى ٱلۡجَمۡعَانِ إِنَّمَا ٱسۡتَزَلَّهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ بِبَعۡضِ مَا كَسَبُواْۖ وَلَقَدۡ عَفَا ٱللَّهُ عَنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٞ ومنها قصة مسطح بن أثاثة لما خاض مع أهل الإفك فكان ما كان وأقسم أبو بكر أن لا ينفق عليه فأنزل وَلَا يَأۡتَلِ أُوْلُواْ ٱلۡفَضۡلِ مِنكُمۡ وَٱلسَّعَةِ أَن يُؤۡتُوٓاْ أُوْلِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينَ وَٱلۡمُهَٰجِرِينَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۖ وَلۡيَعۡفُواْ وَلۡيَصۡفَحُوٓاْۗ أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغۡفِرَ ٱللَّهُ لَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٌ ومنها قصة حاطب بن أبي بلتعة وأشد ما وقع من ذلك قصة عبد الله بن أبي سرح مع أنه ليس من المهاجرين الأولين وإنما كان ممن أسلم قبيل الفتح ثم ارتد فأمر النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح بقتله فلم يقتل وأسلم قال ابن عبد البر فحسن إسلامه فلم يظهر منه شيء ينكر عليه بعد ذلك هو أحد النجباء العقلاء الكرماء من قريش ثم ذكر ولايته مصر وفتحه أفريقية والنوبة ثم قال ودعا ربه فقال اللهم اجعل خاتمة عملي صلاة الصبح فتوضأ ثم صلى الصبح فقرأ في الركعة الأولى بأم القرآن والعاديات وفي الثانية بأم القرآن وسورة ثم سلم عن يمينه وذهب يسلم عن يساره فقبض الله روحه ذكر ذلك كله يزيد بن أبي حبيب وغيره ومع ذلك فلم يرو عنه من الحديث شيء إلا حديث واحد قد رواه غيره من الصحابة ومع ذلك لم يصح السند إليه وأما الأنصار فحالهم قريب من حال المهاجرين إلا أنه لم يعم الإيمان جميع الأوس والخزرج بل كان منهم أفراد منافقون وقد ذكر الله ذلك في كتابه لكن أولئك الأفراد كانوا قليلا كما يظهر من الآيات والأحاديث وكما يعلم ذلك بدلالة المعقول فإنهم لو كانوا هم الأكثر أو كثيرا لكانوا أظهروا كفرهم ولم يحتاجوا إلى النفاق ومع ذلك فقد كانوا معروفين عند النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين إن لم يكن علم اليقين فالظن قال الله أَمۡ حَسِبَ ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَن لَّن يُخۡرِجَ ٱللَّهُ أَضۡغَٰنَهُمۡ وَلَوۡ نَشَآءُ لَأَرَيۡنَٰكَهُمۡ فَلَعَرَفۡتَهُم بِسِيمَٰهُمۡۚ وَلَتَعۡرِفَنَّهُمۡ فِي لَحۡنِ ٱلۡقَوۡلِۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ أَعۡمَٰلَكُمۡ وكانوا مع ذلك خائفين كما قال الله فيهم يَحۡسَبُونَ كُلَّ صَيۡحَةٍ عَلَيۡهِمۡۚ وكانوا مع ذلك إلى نقص بالهلاك أو التوبة والإخلاص والغالب على الظن أن من بقي منهم بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم لم يتعرض أحد منهم لأن يذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم شيئا لخوفهم من المؤمنين وعلمهم أن أحدهم لو أخبر بشيء عن النبي صلى الله عليه وسلم فكذب فيه لأنكره عليه المؤمنون وفضحوه بما كانوا يظنونه من نفاقه أو لأعلمهم بنفاقه حذيفة أو غيره ممن كان قد أسر إليه النبي صلى الله عليه وسلم بأسماء المنافقين وأما الأعراب فقد قال الله قَالَتِ ٱلۡأَعۡرَابُ ءَامَنَّاۖ قُل لَّمۡ تُؤۡمِنُواْ وَلَٰكِن قُولُوٓاْ أَسۡلَمۡنَا وَلَمَّا يَدۡخُلِ ٱلۡإِيمَٰنُ فِي قُلُوبِكُمۡۖ وَإِن تُطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ لَا يَلِتۡكُم مِّنۡ أَعۡمَٰلِكُمۡ شَيۡـًٔاۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ والظاهر أن أهل هذه الآية آمنوا بعد ذلك أو غالبهم كما تقتضيه كلمة لما وقد ذكر الله فرقهم في سورة التوبة فذكر أن منهم منافقين ومنهم مؤمنون مخلصون ومنهم مخلطون يرجى لهم الخير وقال في آخر ذلك وَقُلِ ٱعۡمَلُواْ فَسَيَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمۡ وَرَسُولُهُۥ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَۖ ثم ابتلاهم الله بعد غزوة العسرة بوفاة رسوله صلى الله عليه وسلم فارتد أقوام من الأعراب فعرفهم المؤمنون حق المعرفة وأما الطلقاء من أهل مكة لم يرتد منهم أحد بعده وقد شملتهم بعض الآيات المتقدمة كما يعلم بمراجعتها وكذلك تشملهم بعض الأحاديث كالحديث المشهور خير الناس قرني وبالجملة فتعديل الله ورسوله ثابت للمهاجرين عامة ولم يجئ ما يخصصه وأما الأنصار فالثناء عليهم عام ولكن قد كان من الأوس والخزرج منافقون لكنهم قليل ولم يحضر من المنافقين أحد بيعة العقبة ولا شهد بدرا ولا أحدا فإن كبيرهم اعتزل بهم والظاهر أنه لم يبايع تحت الشجرة أحد منهم وقد قيل إنه كان هناك واحد منهم فلم يبايع وقد سمي وقول الله في ذكر تخلفهم عن غزوة تبوك وَلَوۡ أَرَادُواْ ٱلۡخُرُوجَ لَأَعَدُّواْ لَهُۥ عُدَّةٗ وَلَٰكِن كَرِهَ ٱللَّهُ ٱنۢبِعَاثَهُمۡ فَثَبَّطَهُمۡ وَقِيلَ ٱقۡعُدُواْ مَعَ ٱلۡقَٰعِدِينَ لَوۡ خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمۡ إِلَّا خَبَالٗا وَلَأَوۡضَعُواْ خِلَٰلَكُمۡ يَبۡغُونَكُمُ ٱلۡفِتۡنَةَ وَفِيكُمۡ سَمَّٰعُونَ لَهُمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِٱلظَّٰلِمِينَ الآية يقتضي أنه لم يشهد تبوك أحد منهم ولكن روي أن اثني عشر منهم اعترضوا النبي صلى الله عليه وسلم مرجعه من تبوك وأرادوا ترديته من العقبة وقد يقال إن صح الخبر لعل هؤلاء لم يشهدوا تبوك وإنما ترصدوا قدومه من تبوك فالتقوه ببعض الطريق لما هموا به ومع ذلك ففي الخبر أن حذيفة عرف هؤلاء هذا وقد سبق أن الظاهر أن من بقي من المنافقين لم يرو عن أحد منهم شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم وأما الأعراب فقد تم امتحانهم بوفاته فمن ثبت منهم على الإسلام فقد ثبتت عدالته ومن ارتد فقد زالت فمن عاد بعد ذلك إلى الإسلام فيحتاج إلى عدالة جديدة وأما الطلقاء فقد شملتهم بعض الآيات كما عرفت ولم تقع منهم ردة ولو اقتصر المخالف في المسألة على القول بأن من تأخر إسلامه وقلت صحبته يحتاج إلى البحث عنهم لكان لقوله وجه في الجملة وأوجه من ذلك من كان من الأعراب ويحتمل أنه ممن ارتد عقب وفاة النبي صلى الله عليه وسلم فأما من علم أنه ممن ارتد فالأمر فيه أظهر هذا وقد كان العرب يتحاشون من الكذب وتأكد ذلك فيمن أسلم وكان أحدهم وإن رق دينه لا يبلغ به أن يجترئ على الكذب على الله ورسوله وكانوا يرون أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم متوافرون وأنه إن تجرا أحد على الكذب افتضح ولو قال قائل إن الله منع القوم من تعمد الكذب على نبيه صلى الله عليه وسلم بمقتضى ضمانه بحفظ دينه ولا سيما مع إخباره بعدالتهم لما أبعد ومن تدبر الأحاديث المروية عمن يمكن أن يتكلم فيه من الطلقاء ونحوهم ظهر له صدق القوم فإن المروي عن هؤلاء قليل ولا تكاد تجد حديثا يصح عن أحد منهم إلا وقد صح بلفظه أو معناه عن غيره من المهاجرين أو الأنصار وقد كانت بين القوم إحن بعد النبي صلى الله عليه وسلم فلو استساغ أحد منهم الكذب لاختلق أحاديث تقتضي ذم خصمه ولم نجد من هذا شيئا صحيحا صريحا وفوق هذا كله فأهل السنة لم يدعوا عصمة القوم بل غاية ما ادعوه أنه ثبت لهم أصل العدالة ثم لم يثبت ما يزيلها والمخالف يزعم أنه قد ثبت عنده في حق بعضهم ما يزيل العدالة فانحصر الخلاف في تلك الأمور التي زعمها فإذا أثبت أهل السنة أنها لم تصح وأن ما صح منها لا يقتضي زوال العدالة استتب الأمر فأما من ثبت شهادة النبي صلى الله عليه وسلم له بالمغفرة والجنة فقد تضمن ذلك تعديلهم أولا وآخرا والله الموفق
Appendix
ومن تدبر هذه الآيات وغيرها من القرآن وجد الثناء على المهاجرين عاما سالما من التخصيص فإذا تتبع السنة أيضا لم يجد ما ينافي ذلك سوى فلتات ربما كانت تقع من بعضهم فلا تضرهم فمنها ما جرى منهم يوم بدر من ترجيح أخذ الفداء فأقرهم الله عليه لَّوۡلَا كِتَٰبٞ مِّنَ ٱللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمۡ فِيمَآ أَخَذۡتُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ فَكُلُواْ مِمَّا غَنِمۡتُمۡ حَلَٰلٗا طَيِّبٗاۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ومنها تولي بعضهم يوم أحد فأنزل إِنَّ ٱلَّذِينَ تَوَلَّوۡاْ مِنكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡتَقَى ٱلۡجَمۡعَانِ إِنَّمَا ٱسۡتَزَلَّهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ بِبَعۡضِ مَا كَسَبُواْۖ وَلَقَدۡ عَفَا ٱللَّهُ عَنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٞ ومنها قصة مسطح بن أثاثة لما خاض مع أهل الإفك فكان ما كان وأقسم أبو بكر أن لا ينفق عليه فأنزل وَلَا يَأۡتَلِ أُوْلُواْ ٱلۡفَضۡلِ مِنكُمۡ وَٱلسَّعَةِ أَن يُؤۡتُوٓاْ أُوْلِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينَ وَٱلۡمُهَٰجِرِينَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۖ وَلۡيَعۡفُواْ وَلۡيَصۡفَحُوٓاْۗ أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغۡفِرَ ٱللَّهُ لَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٌ ومنها قصة حاطب بن أبي بلتعة وأشد ما وقع من ذلك قصة عبد الله بن أبي سرح مع أنه ليس من المهاجرين الأولين وإنما كان ممن أسلم قبيل الفتح ثم ارتد فأمر النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح بقتله فلم يقتل وأسلم قال ابن عبد البر فحسن إسلامه فلم يظهر منه شيء ينكر عليه بعد ذلك هو أحد النجباء العقلاء الكرماء من قريش ثم ذكر ولايته مصر وفتحه أفريقية والنوبة ثم قال ودعا ربه فقال اللهم اجعل خاتمة عملي صلاة الصبح فتوضأ ثم صلى الصبح فقرأ في الركعة الأولى بأم القرآن والعاديات وفي الثانية بأم القرآن وسورة ثم سلم عن يمينه وذهب يسلم عن يساره فقبض الله روحه ذكر ذلك كله يزيد بن أبي حبيب وغيره ومع ذلك فلم يرو عنه من الحديث شيء إلا حديث واحد قد رواه غيره من الصحابة ومع ذلك لم يصح السند إليه وأما الأنصار فحالهم قريب من حال المهاجرين إلا أنه لم يعم الإيمان جميع الأوس والخزرج بل كان منهم أفراد منافقون وقد ذكر الله ذلك في كتابه لكن أولئك الأفراد كانوا قليلا كما يظهر من الآيات والأحاديث وكما يعلم ذلك بدلالة المعقول فإنهم لو كانوا هم الأكثر أو كثيرا لكانوا أظهروا كفرهم ولم يحتاجوا إلى النفاق ومع ذلك فقد كانوا معروفين عند النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين إن لم يكن علم اليقين فالظن قال الله أَمۡ حَسِبَ ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَن لَّن يُخۡرِجَ ٱللَّهُ أَضۡغَٰنَهُمۡ وَلَوۡ نَشَآءُ لَأَرَيۡنَٰكَهُمۡ فَلَعَرَفۡتَهُم بِسِيمَٰهُمۡۚ وَلَتَعۡرِفَنَّهُمۡ فِي لَحۡنِ ٱلۡقَوۡلِۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ أَعۡمَٰلَكُمۡ وكانوا مع ذلك خائفين كما قال الله فيهم يَحۡسَبُونَ كُلَّ صَيۡحَةٍ عَلَيۡهِمۡۚ وكانوا مع ذلك إلى نقص بالهلاك أو التوبة والإخلاص والغالب على الظن أن من بقي منهم بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم لم يتعرض أحد منهم لأن يذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم شيئا لخوفهم من المؤمنين وعلمهم أن أحدهم لو أخبر بشيء عن النبي صلى الله عليه وسلم فكذب فيه لأنكره عليه المؤمنون وفضحوه بما كانوا يظنونه من نفاقه أو لأعلمهم بنفاقه حذيفة أو غيره ممن كان قد أسر إليه النبي صلى الله عليه وسلم بأسماء المنافقين وأما الأعراب فقد قال الله قَالَتِ ٱلۡأَعۡرَابُ ءَامَنَّاۖ قُل لَّمۡ تُؤۡمِنُواْ وَلَٰكِن قُولُوٓاْ أَسۡلَمۡنَا وَلَمَّا يَدۡخُلِ ٱلۡإِيمَٰنُ فِي قُلُوبِكُمۡۖ وَإِن تُطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ لَا يَلِتۡكُم مِّنۡ أَعۡمَٰلِكُمۡ شَيۡـًٔاۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ والظاهر أن أهل هذه الآية آمنوا بعد ذلك أو غالبهم كما تقتضيه كلمة لما وقد ذكر الله فرقهم في سورة التوبة فذكر أن منهم منافقين ومنهم مؤمنون مخلصون ومنهم مخلطون يرجى لهم الخير وقال في آخر ذلك وَقُلِ ٱعۡمَلُواْ فَسَيَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمۡ وَرَسُولُهُۥ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَۖ ثم ابتلاهم الله بعد غزوة العسرة بوفاة رسوله صلى الله عليه وسلم فارتد أقوام من الأعراب فعرفهم المؤمنون حق المعرفة وأما الطلقاء من أهل مكة لم يرتد منهم أحد بعده وقد شملتهم بعض الآيات المتقدمة كما يعلم بمراجعتها وكذلك تشملهم بعض الأحاديث كالحديث المشهور خير الناس قرني وبالجملة فتعديل الله ورسوله ثابت للمهاجرين عامة ولم يجئ ما يخصصه وأما الأنصار فالثناء عليهم عام ولكن قد كان من الأوس والخزرج منافقون لكنهم قليل ولم يحضر من المنافقين أحد بيعة العقبة ولا شهد بدرا ولا أحدا فإن كبيرهم اعتزل بهم والظاهر أنه لم يبايع تحت الشجرة أحد منهم وقد قيل إنه كان هناك واحد منهم فلم يبايع وقد سمي وقول الله في ذكر تخلفهم عن غزوة تبوك وَلَوۡ أَرَادُواْ ٱلۡخُرُوجَ لَأَعَدُّواْ لَهُۥ عُدَّةٗ وَلَٰكِن كَرِهَ ٱللَّهُ ٱنۢبِعَاثَهُمۡ فَثَبَّطَهُمۡ وَقِيلَ ٱقۡعُدُواْ مَعَ ٱلۡقَٰعِدِينَ لَوۡ خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمۡ إِلَّا خَبَالٗا وَلَأَوۡضَعُواْ خِلَٰلَكُمۡ يَبۡغُونَكُمُ ٱلۡفِتۡنَةَ وَفِيكُمۡ سَمَّٰعُونَ لَهُمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِٱلظَّٰلِمِينَ الآية يقتضي أنه لم يشهد تبوك أحد منهم ولكن روي أن اثني عشر منهم اعترضوا النبي صلى الله عليه وسلم مرجعه من تبوك وأرادوا ترديته من العقبة وقد يقال إن صح الخبر لعل هؤلاء لم يشهدوا تبوك وإنما ترصدوا قدومه من تبوك فالتقوه ببعض الطريق لما هموا به ومع ذلك ففي الخبر أن حذيفة عرف هؤلاء هذا وقد سبق أن الظاهر أن من بقي من المنافقين لم يرو عن أحد منهم شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم وأما الأعراب فقد تم امتحانهم بوفاته فمن ثبت منهم على الإسلام فقد ثبتت عدالته ومن ارتد فقد زالت فمن عاد بعد ذلك إلى الإسلام فيحتاج إلى عدالة جديدة وأما الطلقاء فقد شملتهم بعض الآيات كما عرفت ولم تقع منهم ردة ولو اقتصر المخالف في المسألة على القول بأن من تأخر إسلامه وقلت صحبته يحتاج إلى البحث عنهم لكان لقوله وجه في الجملة وأوجه من ذلك من كان من الأعراب ويحتمل أنه ممن ارتد عقب وفاة النبي صلى الله عليه وسلم فأما من علم أنه ممن ارتد فالأمر فيه أظهر هذا وقد كان العرب يتحاشون من الكذب وتأكد ذلك فيمن أسلم وكان أحدهم وإن رق دينه لا يبلغ به أن يجترئ على الكذب على الله ورسوله وكانوا يرون أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم متوافرون وأنه إن تجرا أحد على الكذب افتضح ولو قال قائل إن الله منع القوم من تعمد الكذب على نبيه صلى الله عليه وسلم بمقتضى ضمانه بحفظ دينه ولا سيما مع إخباره بعدالتهم لما أبعد ومن تدبر الأحاديث المروية عمن يمكن أن يتكلم فيه من الطلقاء ونحوهم ظهر له صدق القوم فإن المروي عن هؤلاء قليل ولا تكاد تجد حديثا يصح عن أحد منهم إلا وقد صح بلفظه أو معناه عن غيره من المهاجرين أو الأنصار وقد كانت بين القوم إحن بعد النبي صلى الله عليه وسلم فلو استساغ أحد منهم الكذب لاختلق أحاديث تقتضي ذم خصمه ولم نجد من هذا شيئا صحيحا صريحا وفوق هذا كله فأهل السنة لم يدعوا عصمة القوم بل غاية ما ادعوه أنه ثبت لهم أصل العدالة ثم لم يثبت ما يزيلها والمخالف يزعم أنه قد ثبت عنده في حق بعضهم ما يزيل العدالة فانحصر الخلاف في تلك الأمور التي زعمها فإذا أثبت أهل السنة أنها لم تصح وأن ما صح منها لا يقتضي زوال العدالة استتب الأمر فأما من ثبت شهادة النبي صلى الله عليه وسلم له بالمغفرة والجنة فقد تضمن ذلك تعديلهم أولا وآخرا والله الموفق
